العلامة المجلسي

349

بحار الأنوار

تستطيلون ( 1 ) أيام البلاء عليكم ، ثم يفتح الله لبقية الأبرار منكم إن الفتن إذا أقبلت شبهت ، وإذا أدبرت نبهت ، ينكرن مقبلات ويعرفن مدبرات يحمن حوم الرياح يصبن بلدا ويخطئن بلدا ، ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية فإنها فتنة عميا . مظلمة ، عمت خطتها وخصت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها ، وأيم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي ، كالناب الضروس تعذم بفيها وتخبط بيدها وتزبن برجلها وتمنع درها ، لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم أو غير ضائر ( 2 ) ، ولا يزال بلاؤهم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا مثل ( 3 ) انتصار العبد من ربه والصاحب من مستصحبه ، ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية وقطعا جاهلية ، ليس فيها منار هدى ولا علم يرى ، نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسنا فيها بدعاة ، ثم يفرجها الله عنهم كتفريج الأديم بمن يسومهم خسفا ويسوقهم عنفا ويسقيهم بكأس مصبرة ، لا يعطيهم إلا السيف ولا يحلسهم إلا الخوف ، فعند ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها لو يرونني مقاما واحدا ولو قدر جزر جزور لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونني ( 4 ) . تبيين : فقأ العين : شقها وعدم اجترائهم كان لاستعظامهم قتال أهل القبلة لجهالتهم . والغيهب : الظلمة وتموجه كناية عن عمومه وشموله للأماكن . واشتد كلبها أي شرها وأذاها ، يقال للقحط الشديد : الكلب ، وكذلك للقر الشديد . قوله : " بناعقها " أي الداعي إليها ، يقال : نعق ينعق - بالكسر - أي صاح وزجر . والمناخ بضم الميم مصدر أو اسم مكان من أناخ البعير . الركاب : الإبل التي تسار عليها ، الواحدة راحلة ولا واحد لها من لفظها . والكرائه جمع الكريهة وهي الشدة . وقال الجزري : الحوازب جمع حازب وهو الامر الشديد ( 5 ) . وقوله عليه السلام : " لأطرق

--> ( 1 ) في المصدر : تستطيلون معه . ( 2 ) في المصدر : أو غير ضائر بهم . ( 3 ) في المصدر : الا كانتصار . ( 4 ) نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) 1 : 199 - 201 . ( 5 ) النهاية 1 : 222 .